عبد الملك الجويني
576
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب نفقة الدواب 10256 - ذوات الأرواح محترمة ، وحقٌّ على مالكها أن يقيها الرَّدى والهلاكَ إلا في الوجوه المستباحةِ المستثناةِ شرعاً ، كالذبح للمأكلة ، والإكدادُ بتحميل الأثقال قد يَكُدُّها ويهُدُّها ويُفضي إلى هلاكها ، ولكن ذلك على الاقتصاد اللائق بمثله مسوَّغٌ ، ويجب القيام بكفايتها في العلف والسقي . وإن كانت منسرحة سائمة ، فإن كان في العُشب مَقْنع ، فذاك ، وإن أجدبت الأرض ، [ وكانت البهائم لا تكتفي بالرعي ، وما تصادِف من رعي الأرض ، فيجب علفها ] ( 1 ) إلى أن ينتهي الأمر إلى الاكتفاء . ومما يجب الإحاطة به أن البهائم وإن كانت محترمة الأرواح [ فحرماتها ] ( 2 ) محطوطة عن حرمة الآدمي ، ولهذا يقتلها المضطرُّ ويأكلُها ، وإن كانت محرّمة اللحم ، وفي إباحة ذبح ما يؤكل منها لظهور الحاجة إلى اللحوم ما يوضّح أنها عرضة لحاجاتٍ لا تبلغ مبلغ الضرورات . ولا يجوز أكل ما لا يحلّ أكله لحاجةٍ [ لا ] ( 3 ) لحرمة روح ذلك الحيوان ، ولكن لأن المحرمات في حكم الله مستخبثات . وقال الأصحاب : إذا كان مع المسافر ماء ومعه ذو روح محترم مُشفٍ على الهلاك عطشاً ، فليسقها ، ولْيتَيَمّم ، والمذهب الأصح أنه يجوز غصْبُ العلف للدابة الموفية على الهلاك ، وكذلك يجوز غَصْب الخيطِ لخياطة جُرح البهيمة المحترمة ، [ و ] ( 4 ) في المسألتين خلاف ، والأصح ما ذكرناه .
--> ( 1 ) عبارة الأصل : " وكانت البهائم لا تكتفي بالرعي ، وما تصادف من رعي الأرض وكانت البهائم لا تكتفي بالرعي فيجب علفها " . ( 2 ) في الأصل : فخدماتها . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) زيادة من المحقق .